محمد متولي الشعراوي

494

تفسير الشعراوي

( ولقد هممت أن أربطه في سارية المسجد ليتفرج عليه صبيان المدينة ولكني تذكرت قول أخي سليمان : « رب هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي » . فتركته ) الحديث لم يخرّج . ومن رحمة اللّه بنا انه إذا تشكل الشيطان فإن الصورة تحكمه . . وإلا لكانوا فزعونا وجعلوا حياتنا جحيما . . فاللّه سبحانه وتعالى جعل الكون يقوم على التوازن حتى لا يطغى أحد على أحد . . بمعنى أننا لو كنا في قرية وكلنا لا نملك سلاحا وجد التوازن . . فإذا ملك أحدنا سلاحا وادعى انه يفعل ذلك ليدافع عن أهل القرية ، ثم بعد ذلك استغل السلاح ليسيطر على أهل القرية ويفرض عليهم إتاوات وغير ذلك ، يكون التوازن قد اختل وهذا مالا يقبله اللّه . السحر يؤدى لاختلال التوازن في الكون . . لأن الساحر يستعين بقوة أعلى في عنصرها من الإنسان وهو الشيطان وهو مخلوق من نار خفيف الحركة قادر على التشكل وغير ذلك . . الإنسان عندما يطلب ويتعلم كيف يسخر الجن . . يدعى أنه يفعل ذلك لينشر الخير في الكون ، ولكنها ليست حقيقة . . لأن هذا يغريه على الطغيان . . والذي يخل بأمن العالم هو عدم التكافؤ بين الناس . . إنسان يستطيع أن يطغى فإذا لم يقف أمامه المجتمع كله إختل التوازن في المجتمع . واللّه سبحانه وتعالى يريد تكافؤ الفرص ليحفظ أمن وسلامة الكون . . ولذلك يقول لنا لا تطغوا وتستعينوا بالشياطين في الطغيان حتى لا تفسدوا أمن الكون . ولكن اللّه جل جلاله شاءت حكمته أن يضع في الكون ما يجعل كل مخلوق لا يغتر بذاتيته . . ولا يحسب أنه هو الذي حقق لنفسه العلو في الأرض . . ولقد كانت معصية إبليس في انه رفض أن يسجد لآدم . إنه قال : قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( من الآية 12 سورة الأعراف ) إذن فقد أخذ عنصر الخلق ليدخل الكبر إلى نفسه فيعصى ، ولذلك أراد اللّه سبحانه وتعالى أن يعلم البشر من القوانين ، ما يجعل هذا الأعلى في العنصر - وهو الشيطان - يخضع للأدنى وهو الإنسان ، حتى يعرف كل خلق اللّه أنه إن ميزهم اللّه في عنصر من العناصر ، فإن هذا ليس بإرادتهم ولا ميزة لهم . . ولكنه بمشيئة اللّه